بعد الاتفاق بين أمريكا وإيران.. تكاليف الحرب تضرب 70% من اقتصاد الشرق الأوسط
الرقم يضع الأزمة في حجمها الحقيقي؛ 10 اقتصادات رئيسية بناتج محلي يقارب 4 تريليونات دولار تتأثّر بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الحرب، في صدمة اقتصادية لم تشهد المنطقة ما يُعادلها منذ عقود.
والتأثير لا يقع بالتساوي؛ فهناك دول تستورد الطاقة وتدفع فاتورة مباشرة على شكل ارتفاع في تكاليف الاستيراد وتَراجُع في احتياطياتها الأجنبية، ودول المرور كمصر والأردن تخسر عائدات التجارة والسياحة في ظلّ اضطراب حركة الشحن. وحتى الدول المُنتِجَة للنفط التي استفادت من ارتفاع الأسعار تَجِد نفسها مُحاصَرة بين مكاسب صادراتها وتكاليف إعادة توجيه مساراتها.
الأثر الأعمق ليس في الأرقام المباشرة بل في الثقة؛ فالمستثمر الأجنبي الذي كان يُخطِّط للتوسُّع في المنطقة يُعيد حساباته، وخطط التنويع الاقتصادي التي بَنَتها دول الخليج لسنوات تَجِد نفسها في اختبارٍ لم تكن مستعدَّة له بالكامل.
لكنّ الأزمات الكبرى تُعيد دائمًا رسم خرائط جديدة؛ المنطقة التي تخرج من هذه الصدمة بمسارات تصدير بديلة وبنية تحتية أكثر مرونة واستقلالية عن ممرّ واحد ستكون أقوى مما دخلت. السؤال ليس إن كانت الخريطة ستتغيّر، بل مَن سيكون في موقع القوة حين ترتسم ملامحها؟
