الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

سوريا وعودة اللاجئين هل تتحوَّل العودة إلى تعافٍ اقتصادي؟

Whatsapp
Facebook Share
سوريا وعودة اللاجئين هل تتحوَّل العودة إلى تعافٍ اقتصادي؟

أكَّدت سوريا خلال اجتماع الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة أهمية تهيئة ظروف العودة الآمِنَة والطوعية للاجئين، ودعم إعادة الإعمار وإنهاء ملف المخيمات. ويُنظَر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطًا بمسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي؛ نظرًا لتأثيره المباشر في توزيع السكان وسوق العمل والاستهلاك والاستثمار ومستقبل التنمية في البلاد.
 
التعافي السكاني لا يقتصر على عودة الأفراد إلى مناطقهم، بل يرتبط بعودة عناصر النشاط الاقتصادي إلى العمل بصورة متوازنة. خلال سنوات النزوح فقدت مناطق واسعة جزءًا من قواها العاملة ومن طاقتها الإنتاجية والاستهلاكية في الوقت نفسه، ما أدَّى إلى تراجع النشاط الزراعي والصناعي والخدمي فيها.

عودة السكان تعني استعادة جزء من هذه الدورة الاقتصادية؛ إذ ترتفع القدرة على الإنتاج وتتوسع الأسواق المحلية ويزداد الطلب على السلع والخدمات، ما يشجّع القطاع الخاص على الاستثمار والتوسع.
 
كما أن استقرار السكان يخفّف الضغوط عن المناطق التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين خلال السنوات الماضية، ويساعد على إعادة توزيع الموارد والأنشطة الاقتصادية بصورة أكثر توازنًا.

وعلى مستوى المالية العامة، فإن استقرار السكان واندماجهم في النشاط الاقتصادي يوسّع القاعدة الضريبية، ويرفع كفاءة الإنفاق على الخدمات والبنية التحتية مقارنةً بإدارة أوضاع النزوح طويلة الأمد.
 
يبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل والخدمات الأساسية وبيئة مستقرة تشجّع الأسر على الاستقرار والإنتاج. فالتعافي السكاني يُشكّل في جوهره مؤشرًا على تعافي الاقتصاد والمجتمع معًا، وليس مجرد إغلاق لملف المخيمات أو عودة أعداد من اللاجئين إلى مناطقهم.
 

 
 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media