اقتصاد منخفض الكربون ...... تعاون ثلاثي لتطوير أسواق الكربون ودعم التحوُّل المناخي في المنطقة
أَطْلقت المنظمة الخليجية للبحث والتطوير «جورد»، والمجلس العالمي للبصمة الكربونية، وهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، شراكة إستراتيجية جديدة لتعزيز العمل المناخي وتطوير أسواق الكربون في المنطقة. وتهدف مذكّرة التفاهم إلى دعم خفض الانبعاثات، وتعزيز الحياد الكربوني، والحفاظ على التنوّع البيولوجي، ودفع جهود التنمية الحضرية المستدامة، من خلال توظيف الخبرات الفنية والتنظيمية لتطوير مبادرات قابلة للتنفيذ والقياس.
ما الذي تستهدفه الشراكة؟
تأتي هذه الخطوة في ظلّ تسارع تبنّي السياسات المناخية في المنطقة، والحاجة إلى ترجمة الالتزامات البيئية إلى برامج عملية ذات أثر ملموس. وتُركّز الشراكة على تطوير مبادرات نوعية تجمع بين برامج الأصول الكربونية، وتعزيز نزاهة آليات الاعتماد والتحقُّق، وتطبيق حلول عمرانية وبيئية تُسهم في دعم التحوّل نحو اقتصاد دائري منخفض الكربون.
كيف تتكامل أدوار الجهات الثلاث؟
بموجب مذكّرة التفاهم، ستُسخّر «جورد» خبراتها في مجالات البحث العلمي والاستشارات الفنية وتطوير معايير استدامة المباني، فيما سيُقدّم المجلس العالمي للبصمة الكربونية خبراته في دعم البِنْية التحتية المرتبطة بآليات التمويل المناخي وإصدار أرصدة الكربون. ويُعدّ المجلس برنامجًا مستقلًّا مُعترَفًا به دوليًّا في مجال إصدار أرصدة الكربون في دول الجنوب العالمي، ويَحْظى باعتمادات دولية متخصّصة في هذا المجال.
وفي المقابل، ستعمل هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة على مواءمة المبادرات المشتركة مع الأولويات البيئية والتنظيمية في الإمارة، استنادًا إلى دورها في تطوير التشريعات والسياسات البيئية، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز ممارسات الاستدامة.
ما أبرز مجالات التعاون؟
يشمل التعاون إعداد قوائم دقيقة لانبعاثات الغازات الدفيئة، وتطوير أُطُر للحياد الكربوني، وتطبيق بروتوكولات تَحقُّق مستقلَّة، وتصميم خُطط للتعويض الكربوني تُلبّي احتياجات الجهات الحكومية والخاصة. كما يتضمّن بناء القدرات في مجال المادة السادسة من اتفاق باريس، ودعم المؤسسات في فهم آليات نقل الأرصدة الكربونية ومتطلبات أسواق الكربون العابرة للحدود.
وتضع الشراكة التنمية المستدامة في صميم أعمالها، من خلال إعداد إرشادات فنية للمباني الخضراء والبِنْية التحتية القادرة على التكيُّف مع التغيُّرات المناخية، ودعم الحلول القائمة على الطبيعة، وحماية التنوُّع البيولوجي، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري بما يُعزّز كفاءة استخدام الموارد ويحدّ من النفايات.
كما تتضمّن تنفيذ برامج تدريبية ووِرَش تأهيل فني وتبادل للخبرات، إلى جانب إجراء دراسات مشتركة وتنظيم فعاليات متخصّصة وتبادل البيانات والمعرفة، بما يُسهم في بناء كفاءات إقليمية وقاعدة معرفية تدعم صناعة القرار البيئي.
وتعكس هذه الشراكة توجهًا نحو مرحلة أكثر نضجًا في العمل المناخي بالمنطقة، تقوم على التكامل بين السياسات الحكومية، والخبرات الفنية، وآليات الكربون المعترف بها دوليًّا، بما يدعم تطوير مبادرات قابلة للتوسُّع تُسهم في تعزيز مسارات الاستدامة والتحوُّل نحو اقتصاد منخفض الكربون.
