الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

خط كركوك–جيهان هل يتوقّف ضخّ النفط العراقي عبر تركيا؟

Whatsapp
Facebook Share
خط كركوك–جيهان هل يتوقّف ضخّ النفط العراقي عبر تركيا؟

دخل ملف خط كركوك–جيهان مرحلة جديدة من التفاوض بعد إعلان تركيا رفض تمديد الاتفاقية الحالية مع العراق بالشروط القائمة، فيما تنتهي صلاحيتها في 27 يوليو 2026.

وكانت بغداد قد طلبت تمديد الاتفاق عامًا إضافيًّا لمنح الطرفين وقتًا للتفاوض على صيغة جديدة، إلا أن أنقرة ترى أن الاتفاق القديم أصبح مرتبطًا بنزاعات تحكيمية وخلافات مالية وتشغيلية يصعب استمرارها.

ويهدّد تعثر المحادثات بوقف تدفقات النفط عبر الخط، الذي يضخّ حاليًّا نحو 177 ألف برميل يوميًّا، رغم امتلاكه طاقة نقل تقترب من 1.5 مليون برميل يوميًّا.
 
يمثل الخط المنفذ الشمالي الرئيسي لصادرات النفط العراقي؛ إذ يمتد من حقول كركوك وشمال العراق إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط.

وقد ازدادت أهميته خلال الأشهر الأخيرة مع تعرُّض صادرات العراق الجنوبية عبر الخليج إلى اضطرابات مرتبطة بالتوتر الإقليمي والمخاطر المحيطة بمضيق هرمز. استمرار تدفق النفط عبر تركيا يمنح بغداد منفذًا إضافيًّا، ويساعدها على توزيع الصادرات بين مسارات متعددة بدل تركيز معظمها في الموانئ الجنوبية.
 
لماذا ترفض تركيا تمديد الاتفاق الحالي؟
ترى أنقرة أن تشغيل الخط بمعدلات محدودة لا ينسجم مع حجم البنية التحتية التي توفرها ولا مع التكاليف المرتبطة بصيانتها وحمايتها. فالتدفقات الحالية تمثل جزءًا صغيرًا من طاقة الخط، ما يُقلّل العائدات التي تحصل عليها تركيا من رسوم النقل والتخزين وتشغيل ميناء جيهان.

وتطالب أنقرة بصيغة تضمن رفع الكميات، أو تعويضها ماليًّا عن الطاقة غير المستخدَمة طوال فترة الاتفاق.
 
هذا النوع من الشروط يُعرَف في عقود الطاقة بآلية «انقل أو ادفع»؛ حيث تلتزم الجهة المُصدّرة بدفع رسوم مقابل كمية محددة حتى عندما لا تستخدم كامل القدرة المتفق عليها. تركيا تسعى بهذه الطريقة إلى ضمان إيرادات مستقرة تبرر الاستثمار في الخط، وتجنّب بقائه منشأة واسعة تعمل عند نسبة منخفضة من طاقتها.
 
الخلافات التحكيمية تضيف مستوًى آخر للمفاوضات. فقد توقف الخط مدة عامين ونصف تقريبًا بعد صدور حكم ألزم تركيا بدفع نحو 1.5 مليار دولار للعراق بسبب استقبال صادرات جرت من إقليم كردستان من دون موافقة الحكومة الاتحادية خلال الفترة بين 2014 و2018. كما توجد ملفات قانونية أخرى مرتبطة بفترات لاحقة وتنفيذ الحكم أمام القضاء الأمريكي. لذلك تريد أنقرة عقدًا جديدًا يُعيد تحديد المسؤوليات المتعلقة بالتصدير والتحميل والإيرادات، ويُقلّل احتمال ظهور نزاعات مماثلة.
 
تركيا تقترح أيضًا توسيع إطار التعاون ليشمل تمديد شبكة الأنابيب نحو جنوب العراق ورفع استخدام الخط إلى مستويات أعلى. هذا التوجُّه يمنحها دورًا أكبر في خريطة تصدير النفط العراقي، ويُعزّز مكانة ميناء جيهان كمركز إقليمي للطاقة يخدم العراق ودولًا أخرى في المنطقة.
 
ماذا يعني توقُّف الخط بالنسبة للعراق؟
وقف التدفقات سيُقلّص قدرة العراق على تنويع منافذ التصدير في وقتٍ يحتاج فيه إلى بدائل للمسار الجنوبي. ويعتمد الاقتصاد العراقي بدرجة واسعة على إيرادات النفط لتمويل الموازنة والأجور والمشاريع الحكومية، ما يجعل استقرار التصدير عنصرًا أساسيًّا في الإدارة المالية للدولة.

فقدان المنفذ التركي يعني اعتمادًا أكبر على موانئ البصرة ومضيق هرمز، ويزيد تعرُّض الإيرادات لأيّ توتر أمني أو تعطُّل في حركة الناقلات.
 
التأثير يمتد إلى حقول كركوك وإقليم كردستان. توقُّف التصدير يدفع المنتجين إلى خَفْض الإنتاج عندما تمتلئ الخزانات، ولا تتوافر قدرة كافية على النقل أو التخزين. انخفاض الإنتاج يُقلّل إيرادات الحكومة الاتحادية والإقليم، ويضعف قدرة الشركات العاملة في الحقول على استرداد تكاليفها وتمويل عمليات الحفر والصيانة.
 
تراجع التدفقات قد يَخْلُق أيضًا ضغوطًا داخلية بين بغداد وأربيل حول إدارة الإنتاج والعقود وتسديد مستحقات الشركات. فانتظام التصدير يحتاج إلى اتفاق واضح يُحدّد كمية النفط المُسلَّمة إلى شركة تسويق النفط العراقية، وطريقة احتساب تكاليف الإنتاج والنقل، وآلية تحويل الإيرادات إلى الخزينة الاتحادية.
 
كيف تستفيد تركيا من اتفاق جديد؟
رفع الكميات يمنح تركيا إيرادات أكبر من رسوم العبور والتخزين والخدمات البحرية، ويزيد النشاط داخل ميناء جيهان. كما يخلق طلبًا على شركات الصيانة والتأمين والنقل والخدمات الهندسية، ويُعزّز دور الأراضي التركية كصلة بين حقول العراق وأسواق البحر المتوسط.
 
اتفاق طويل الأجل يمتدّ من خمس إلى عشر سنوات يمنح المستثمرين وضوحًا أكبر، وقد يُشجّع على تحديث الأنابيب ومحطات الضخّ والخزانات. كما يمكن أن يُمهّد لمشاريع موازية في الغاز والبتروكيماويات والكهرباء، لتتحول العلاقة من نقل النفط الخام إلى شراكة طاقة أوسع.
 
هل يتوقف الضخ بعد 27 يوليو؟
انتهاء الاتفاق الحالي لا يعني توقُّف النفط بصورة تلقائية؛ إذ يستطيع الطرفان توقيع ترتيب مؤقّت أو التوصل إلى اتفاق جديد قبل الموعد. كما يمكن استمرار التشغيل لفترة انتقالية إذا اتفقت بغداد وأنقرة على المبادئ الأساسية المتعلقة بالكميات والرسوم والمسؤوليات القانونية.
 
فرص التوصل إلى تسوية تدعمها المصلحة المشتركة. العراق يحتاج إلى جيهان لتوسيع قدرته التصديرية، وتركيا تحتاج إلى كميات أكبر لتعزيز جدوى الخط ومكانة مينائها. وتبقى نقاط الخلاف مرتبطة بحجم التدفقات، ورسوم الطاقة غير المستخدَمة، ومدة العقد، وتسوية آثار التحكيم.
 
ستتحدد النتيجة بقدرة الطرفين على تحويل الخط من مصدر نزاعات إلى مشروع يوزع المنافع والمخاطر بصورة أوضح. الاتفاق الجديد قد يحمي صادرات العراق، ويمنح تركيا عائدًا مستقرًّا، بينما يؤدي فشل المفاوضات إلى تجميد منفذ إستراتيجي في لحظةٍ تحتاج فيها أسواق الطاقة إلى مسارات أكثر تنوعًا وأمانًا.

أحدث المقالات
روزنامة المقالات
Loading
لا يوجد حالياً أي بوستر

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media