لماذا رفعت اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا؟
يُعدّ قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا تحولًا مهمًّا في السياسة النقدية اليابانية، بعد عقود من الاعتماد على الفائدة الصفرية أو السلبية لمواجهة الانكماش وضعف النمو. ويعكس هذا القرار قناعة متزايدة لدى صُنّاع السياسة النقدية بأن الاقتصاد الياباني شهد عودة مُقلقة للتضخم.
السبب الرئيسي وراء رفع الفائدة يتمثَّل في ارتفاع الأسعار بوتيرة تجاوزت المستهدَف البالغ 2% لفترة طويلة نسبيًّا، مدعومًا بزيادة الأجور وتحسُّن الإنفاق الاستهلاكي. كما شهدت الشركات اليابانية أكبر مَوجة زيادات في الأجور منذ عقود؛ ما عزَّز ثقة البنك المركزي بأن التضخُّم لم يَعُد ظاهرة مؤقتة مرتبطة فقط بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة.
ويهدف القرار أيضًا إلى حماية قيمة الين الياباني الذي تعرَّض لضغوط نتيجة الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا. وقد أدَّى ضعف العملة إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ممّا أثَّر على القوة الشرائية للأُسَر.
مع ذلك، يواجه البنك المركزي تحديًا في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم وعدم الإضرار بالنمو الاقتصادي. ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يضغط على الشركات والأُسَر ويبطئ الاستثمار والاستهلاك.
وعلى المستوى العالمي، يشير القرار إلى نهاية حقبة نقدية استثنائية استمرت لعقود في اليابان، كما يعكس ثقة أكبر بقدرة الاقتصاد الياباني على النمو دون الاعتماد الكامل على التحفيز النقدي، وهو ما تُتابعه الأسواق العالمية باعتباره مؤشرًا على اتجاهات الاقتصاد العالمي وأسعار العملات وتدفُّقات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.
