بنك قطر الوطني: ارتفاع عوائد السندات السيادية يعكس تحوُّل السياسة النقدية عالميًّا
اعتبر بنك قطر الوطني "QNB" أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدّمة الرئيسية يعكس عملية إعادة تقييم شاملة للأوضاع المالية الكلية، في ظلّ استمرار ارتفاع التضخم، وتوقّعات رفع معدلات الفائدة لفترة أطول، وتزايد احتياجات الاقتراض السيادي، وهو ما يشير إلى تحوّل واضح في بيئة الأسواق المالية العالمية.
التحوّل نحو بيئة مالية أكثر تقييدًا
أشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدّت إلى التحوّل نحو بيئة مالية أكثر تقييدًا؛ حيث يرجّح أن تؤثّر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا في النمو، وتُشكّل تحديًا للاستدامة المالية في الاقتصادات المتقدّمة.
وفي السياق ذاته، استعرض البنك تطورات عوائد السندات السيادية في أبرز الاقتصادات المتقدّمة، لافتًا إلى أن الارتفاع الملحوظ خلال الأشهر الأخيرة يُمثّل تحولًا واضحًا عن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة التي سادت عقب دورة التشديد النقدي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد.
إعادة تشكيل توقّعات السياسة النقدية
ونوّه التقرير إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه المؤشرات تميل نحو توقّع تراجع تدريجي للتضخم وبدء مرحلة من التيسير النقدي، جاءت التطورات الأخيرة لتُعيد تشكيل هذا المسار نحو سيناريو أكثر تعقيدًا، يتّسم بتجدّد ضغوط الأسعار، وإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الرسمية، إلى جانب ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي.
ورأى بنك قطر الوطني أن هذه العوامل المشتركة بين أبرز الأسواق المتقدّمة تُفسّر حجم واستمرار الارتفاع الأخير في عوائد السندات السيادية، كما اعتبر التقرير أن ارتفاع العوائد يعكس عملية إعادة تقييم واسعة لأوضاع الاقتصاد الكليّ.
الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان
وأوضح التقرير أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة يعكس استمرار ضغوط التضخم، وإعادة تقييم توقّعات السياسة النقدية، وتزايد احتياجات الاقتراض المالي، إضافةً إلى تأثير أسعار الطاقة والضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية؛ ما أبقى التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة، مع ارتفاعه إلى 4.2 بالمئة والتضخم الأساسي إلى 2.9 بالمئة.
وأضاف أنه نتيجة لذلك توقّعت الأسواق بقاء أسعار الفائدة الرسمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي منطقة اليورو، أرجع التقرير ارتفاع العوائد إلى تجدّد ضغوط التضخم وإعادة تقييم السياسة النقدية مع ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ حيث بلغ التضخم 3.2 بالمئة، ما زاد توقّعات تشديد السياسة النقدية.
أمّا في اليابان، فاعتبر التقرير أن ارتفاع العوائد يُمثّل تحولًا جوهريًّا بعد عقود من التضخم المنخفض والتيسير النقدي، في ظلّ تطبيع السياسة النقدية وارتفاع التضخم، إلى جانب تراجع مشتريات البنك المركزي؛ ما أدّى إلى زيادة الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.
