لماذا تتَّجه "وول ستريت" للعمل على مدار الساعة؟
يُمثّل توجُّه أكبر البنوك والبورصات الأمريكية نحو إنشاء سوق مالية، تعمل على مدار 24 ساعة يوميًّا، تحولًا هيكليًّا في طبيعة عمل "وول ستريت".
القرار جاء استجابةً لتنامي الاستثمارات الدولية، واتساع قاعدة المستثمرين الأفراد، وظهور أدوات التداول الرقمية التي جعلت الأسواق التقليدية تبدو أبطأ من إيقاع الاقتصاد الحديث.
وتتمثّل أبرز أهداف الخطوة في جذب سيولة أكبر من المستثمرين في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا دون انتظار ساعات العمل الأمريكية؛ ما يُعزّز مكانة الولايات المتحدة كمركز مالي عالمي يصعب منافسته. كما تمنح المستثمرين قدرةً أكبر على التفاعل الفوري مع الأحداث السياسية والاقتصادية الطارئة، بدلًا من انتظار افتتاح السوق في اليوم التالي.
ومن المتوقَّع أن تستفيد البنوك وشركات الوساطة ومنصات التداول من ارتفاع أحجام التعاملات والرسوم والإيرادات، فيما تستفيد الشركات المدرجة من زيادة قاعدة المستثمرين العالميّين، وتحسّن مستويات السيولة في أسهمها.
لكن الأثر الأعمق قد يكون انتقال "وول ستريت" من سوق محلية ذات نفوذ عالمي إلى "بنية تحتية مالية عالمية" تعمل بلا توقف، على غرار الإنترنت.
كما قد تُمهّد الخطوة لدمج أكبر بين الأسواق التقليدية والأصول الرقمية، وتدفع بورصات عالمية أخرى إلى تبنّي النموذج نفسه. وفي المقابل، قد تزيد التقلبات والمضاربات نتيجة التدفق المستمر للأخبار والأموال؛ ما يجعل إدارة المخاطر والتقنيات الذكية عاملًا حاسمًا في المرحلة المقبلة.
