الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

سوريا تُخفِّض أسعار المحروقات ما مدى كفاية الخطوة؟

Whatsapp
Facebook Share
سوريا تُخفِّض أسعار المحروقات ما مدى كفاية الخطوة؟
يحيى السيد عمر

تخفيض أسعار المحروقات بين 14% و20% يطرح سؤالًا اقتصاديًّا مباشرًا؛ هل تعكس النسبة المُعلَنة التراجُع الكامل في تكلفة الاستيراد، أم أنها تخفيض جزئي يحتفظ بهامش لصالح الخزينة العامة؟

بنزين أوكتان 95 تراجع 20.39% إلى 130 ليرة، وأوكتان 90 بنسبة 19.97% إلى 125 ليرة، والمازوت بنسبة أقل عند 14.37% إلى 107 ليرات، وأسطوانة الغاز المنزلية 15.49% إلى 1500 ليرة. التفاوت بين النِّسب يكشف أن التخفيض لم يكن مُوحَّدًا عبر كل المشتقات، بل محسوبًا بحسب وزن كل سلعة في الاستهلاك اليومي وفي الموازنة الحكومية.

 

المُحرّك المُعلَن للتخفيض عاملان متزامنان؛ انخفاض أسعار النفط عالميًّا، وتَحسُّن سعر صرف الليرة. كلا العاملين يُقلِّصان تكلفة استيراد المحروقات بالعُمْلة المحلية، وهو ما يُفسِّر إمكانية خَفْض الأسعار دون المساس بإيرادات الدولة من هذا القطاع. لكنّ الفجوة بين حجم التراجع في الأسعار العالمية للنفط وحجم التخفيض المحلي تبقى نقطة الجدل الأساسية؛ إذا كان الانخفاض العالمي أكبر نسبيًّا من 14- 20%، فإن جزءًا من الوفر يُحتجَز كهامش إضافي للخزينة بدلًا من الانتقال الكامل للمستهلك.

 

أثر هذا التخفيض على تكلفة المعيشة الأوسع يحتاج إلى وقت ليظهر. المازوت الذي يؤثر على النقل الزراعي وتجهيز الأغذية شكَّل أحد مُحرّكات ارتفاع سلّة الإنفاق الأساسية إلى 19% سنويًّا، وفق ما رصَدته بيانات سابقة.

تخفيضه بنسبة 14.37% فقط، أقل نسبيًّا من تخفيض البنزين، يَحُدّ من الأثر التنازلي المتوقع على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي مقارنةً بما لو طُبِّقت نسبة الخفض الأعلى عليه أيضًا.

 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media