بنك قطر الوطني: تشدُّد السياسة النقدية الأمريكية مُرشَّح للاستمرار مع تصاعُد الضغوط التضخمية
توقَّع بنك قطر الوطني (QNB) أن يتَّجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبنّي سياسة نقدية أكثر تشددًا بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، مع بقاء قرارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات البيانات الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع توقعات التضخم. ورجَّح البنك أن تشهد أسعار الفائدة زيادة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بما يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.00 بالمئة، مع احتمال كبير لرفع جديد خلال الربع الأول من العام المقبل.
لماذا يتوقع QNB استمرار التشديد النقدي؟
أوضح التقرير الأسبوعي للبنك أن استمرار معدلات التضخم عند مستويات أعلى من المستهدَف البالغ 2 بالمئة، إلى جانب تحذيرات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من مخاطر ارتفاع الأسعار، عزَّزا احتمالات مواصلة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الأسواق أعادت تقييم توقعاتها للسياسة النقدية الأمريكية بعد تغيُّر الظروف الاقتصادية؛ إذ كانت التقديرات في بداية العام تشير إلى دورة تيسير نقدي تدريجية، قبل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى تعطيل هذا المسار وإعادة الضغوط التضخمية.
كيف أثَّرت أسعار الطاقة على توقعات التضخم؟
بحسب التقرير، أدَّى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب التصعيد في الشرق الأوسط إلى تغيير مسار التضخم، في وقتٍ كانت فيه أسعار السلع الأساسية تُظهر بالفعل قدرًا من الاستمرارية، وهو ما دفَع توقعات التضخم لهذا العام إلى الارتفاع من نحو 2.6 بالمئة قبل التصعيد إلى حوالي 3.5 بالمئة في أحدث التقديرات.
وأضاف أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى ما يقارب 4 بالمئة نتيجة صعود أسعار الطاقة، أي ما يعادل نحو ضعف المستوى المستهدَف مِن قِبَل الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي عزّز المخاوف بشأن استمرار ضغوط الأسعار.
ما الذي تغيَّر مع رئاسة كيفن وارش؟
لفت التقرير إلى أن تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عزَّز التركيز على استعادة استقرار الأسعار؛ إذ أظهرت تصريحاته وأول اجتماع للسياسة النقدية أولوية واضحة لمكافحة التضخم، مقابل اهتمام أقل بمخاطر سوق العمل، في ظل استمرار متانة مستويات التوظيف.
كما أوضح أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفعت تقديراتها للتضخُّم، وانتقلت من توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الإشارة إلى احتمال أكبر لمزيد من التشديد النقدي، بما يعكس توجهًا نحو الإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.
كيف تغيَّرت توقعات الأسواق؟
خلص بنك قطر الوطني إلى أن الأسواق انتقلت من ترقُّب خَفْض تدريجي لأسعار الفائدة إلى ترجيح استمرار التشديد النقدي، مدفوعة بعودة الضغوط التضخمية وارتفاع توقعات التضخم، إضافة إلى تركيز الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على مصداقية السياسة النقدية وتحقيق استقرار الأسعار، وهو ما يُعزّز احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مقارنة بالتوقعات السابقة.
