الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

ماكرون في دمشق، فرنسا تصل متأخرة لكنها وصلت!

Whatsapp
Facebook Share
ماكرون في دمشق، فرنسا تصل متأخرة لكنها وصلت!
يحيى السيد عمر

زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسوريا تُعلن رسميًّا انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة جديدة. فرنسا التي كانت من أشد المعارضين لنظام الأسد تجد نفسها اليوم أمام سوريا مختلفة تمامًا، وأمام ضرورة إعادة بناء علاقة من الصفر مع قيادة جديدة لا تحمل أعباء الماضي، لكنّها تحمل ذاكرة الشارع السوري تجاه الإرث الفرنسي في المنطقة.

 

المشهد الاقتصادي يضع فرنسا في موقف المتأخّر؛ السعودية تضخّ مليار دولار في العقار، وزين الكويتية تدفع 747 مليون دولار لرخصة اتصالات، وجيه بي مورغان يرتب قرضًا بـ7 مليارات، وكونوكو فيليبس توقع عقود غاز، وشركات أمريكية تتموضع في قطاع الطاقة. 

 

الخريطة الاستثمارية في سوريا تُرسَم بوتيرة متسارعة، وكل أسبوع تأخير يعني موقعًا أضيق على الطاولة. توتال إنرجيز تُمثِّل البصمة الاقتصادية الفرنسية الأبرز في الملف السوري حتى الآن، لكنها لا تكفي لتعكس ثِقَل علاقة تاريخية كانت لفرنسا في المنطقة.

 

الزيارة في توقيتها ومضمونها تقول: إن باريس تُدْرِك حَجْم الفرص الفائتة وتسعى لاستدراكها؛ لكن الشراكة المتكافئة التي تحدَّث عنها الإعلان الرسمي تحتاج إلى ترجمة اقتصادية ملموسة وليس خطابًا دبلوماسيًّا. 

 

سوريا اليوم ليست دولة معزولة تنتظر الاعتراف، بل سوق تتنافس عليه قوًى متعدّدة، وفرنسا تدخل هذه المنافسة من موقع المتأخر الذي يحمل تاريخًا يحتاج إلى تجديد قبل أن يصبح رصيدًا.

 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media