هل الأسواق الناشئة ما تزال وجهة جاذبة للاستثمار؟
رغم الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، لا تزال الأسواق الناشئة تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية، لكنها لم تَعُد الوجهة المُفضَّلة التي كانت قبل سنوات. المستثمرون اليوم لا يبحثون فقط عن معدلات النمو المرتفعة، بل يُقيّمون أيضًا مستوى المخاطر الجيوسياسية، واستقرار العملات، وقدرة الحكومات على إدارة الأزمات. ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصةً بعد حرب إيران وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والملاحة؛ أصبحت قرارات الاستثمار أكثر انتقائية وحذرًا.
ورغم هذه التحديات، تمتلك العديد من الأسواق الصاعدة عوامل جذب قوية، مثل ارتفاع معدلات النمو السكاني، وتسارع التحول الرقمي، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية. كما أن بعض الاقتصادات، مثل الهند وإندونيسيا وفيتنام، استفادت من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، مع سعي الشركات إلى تقليل اعتمادها على الصين، وهو ما وفَّر فرصًا استثمارية جديدة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات.
لكن في المقابل، تُواجه هذه الأسواق تحديات متزايدة؛ أبرزها بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وتقلبات أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب احتمال عودة ضغوط التضخم إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة نتيجة التوترات الإقليمية.
كما أن عودة أيّ اضطراب في مضيق هرمز قد يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر سلبًا على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
الزوايا الجديدة التي تستحق المتابعة، هي تزايد المنافسة بين الدول الناشئة نفسها لجذب الاستثمارات عبر تقديم حوافز ضريبية، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، وتحسين بيئة الأعمال. وكذلك أصبح التحول الأخضر والاقتصاد الرقمي معيارين مهمين في قرارات المستثمرين؛ إذ تتَّجه رؤوس الأموال نحو الدول التي تمتلك خططًا واضحة للطاقة المتجدّدة، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصّلات، وسلاسل القيمة الصناعية.
