أوكرانيا تُغلق آبار النفط الروسية.. والضرر يمتد لعقود
الضربات الأوكرانية على المصافي والمستودعات النفطية الروسية تتحوّل من صدمة مؤقتة إلى أزمة هيكلية؛ شركات في تتارستان بدأت إغلاق آبار النفط بعد توقّف المصافي وامتلاء خطوط أنابيب ترانسنفت وخزانات التخزين.
إغلاق البئر ليس قرارًا قابلًا للعكس بسهولة؛ توقّف الضخّ يُخفّض الضغط داخل المكمن وتتسرّب المياه ويتصلّب النفط الروسي الثقيل في الآبار.
إعادة تشغيل الآبار المغلقة تحتاج إلى تقنيات متطورة لا تملكها روسيا بعد انسحاب كبرى شركات الخدمات النفطية الغربية من جرَّاء العقوبات؛ هاليبرتون وشلمبرجير وبيكر هيوز غادرت وتركت فجوة في الخبرة التشغيلية لا تسدّها الشركات الروسية البديلة بالسرعة المطلوبة. الخسارة ليست في البرميل اليوم بل في البئر التي قد لا تعود للإنتاج لسنوات.
الشركات النفطية الروسية تدفع الضرائب ورواتب الموظفين من دون إيرادات؛ نموذج مالي لا يصمد طويلًا حتى لكبرى الشركات. روسيا التي استوردت البنزين من الهند لسدّ العجز الداخلي تجد نفسها في معادلة طاقوية معاكسة لكل ما بُنيت عليه قوتها الاقتصادية؛ صاحبة ثاني أكبر احتياطي نفطي عالميًّا تستورد الوقود المكرّر، وهذا التناقض يعكس عمق الأضرار التي تراكمت بهدوء بعيدًا عن الأضواء.
