مَن سيُموِّل الدولة إذا عمل الذكاء الاصطناعي بدل البشر؟
أمريكا تعتمد على ضرائب الرواتب بنسبة 66% من إيراداتها؛ رقم يُجسِّد المعضلة التي يطرحها صندوق النقد الدولي في محاكاة مع خبراء حول العالم. إذا استبدل الذكاء الاصطناعي جزءًا كبيرًا من القوى العاملة، يتآكل هذا المصدر الرئيسي للتمويل الحكومي، وما يبدو اليوم ثورة إنتاجية قد يتحوَّل غدًا إلى أزمة مالية هيكلية للدولة نفسها.
الأزمة التي يُحاكيها الصندوق تشبه الثورة الصناعية في طبيعتها، لكن بوتيرة أسرع بكثير؛ الثورة الصناعية احتاجت عقودًا لتُفْرِز بطالة هيكلية، ثم وظائف جديدة بديلة، والذكاء الاصطناعي قد يُنْجِز نفس التحوُّل في سنوات لا عقود. الحكومات التي بنت منظوماتها الضريبية على افتراض عمالة بشرية مستقرة لم تَبْنِ بعدُ البديل.
الحلول المطروحة ثلاثة؛ كلّ منها يحمل تعقيداته السياسية؛ ضرائب أعلى على الشركات التي تستفيد من الأتمتة، أو ضريبة على الذكاء الاصطناعي نفسه كأداة إنتاج، أو التوسُّع في ضرائب الاستهلاك. لكنّ كل هذه الحلول تفترض قدرة تنظيمية وإرادة سياسية لم تُثْبِت الحكومات حتى الآن أنها تمتلكها في مواجهة صناعة تكنولوجيا تتحرّك بسرعة تفوق قدرتها على التشريع.
