أمين منتدى الدول المصدّرة للغاز: أزمة مضيق هرمز أعادت رسم أولويات الطاقة العالمية
قال سعادة الدكتور فيليب مشيلبيلا، الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز: إن سوق الطاقة العالمي قد لا يعود لحالته السابقة إثر أزمة إغلاق مضيق هرمز، التي أحدثت تحولًا هيكليًّا يُعيد رسم أولويات نظام الطاقة.
وأوضح، في حوار مع "قنا"، أنه في الواقع الجديد باتت موثوقية الإمدادات، وتنويع مصادرها، وتعزيز صمود البنية التحتية، تتقدّم على اعتبارات السعر بوصفها المحدّدات الرئيسية لأمن الطاقة.
وأشار سعادته إلى أن الأزمة كشفت مواطن هشاشة تتجاوز اضطراب الإمدادات المادية لتشمل النقل البحري، والتمويل، وتقلبات الأسواق. ومع تعطّل مرور نحو 20 بالمائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر هذا الممر الإستراتيجي، شهدت الأسواق اضطرابات واسعة أثَّرت مباشرة على صادرات الخليج. ودفع ذلك الأسعار لمستويات قياسية، خاصةً في آسيا التي تستقبل 84% من صادرات قطر والإمارات، مما أدَّى لتنافس المشترين على شحنات بديلة ولجوء البعض للفحم والنفط.
ونبَّه إلى أن الأسواق ستركز مستقبلًا على استقرار العقود وتنوع الموردين، محذرًا من أن الصدمات الجيوسياسية الممتدة قد تُحْدِث تغييرات هيكلية بالطلب عبر تسريع التحوُّل لوقود بديل.
ومع ذلك، شدَّد على استمرار نمو الطلب على الغاز الطبيعي كركيزة في مزيج الطاقة العالمي؛ نظرًا لقدرته على خفض الانبعاثات وتيسير انتقال عادل للطاقة، داعيًا إلى وضع سياسات شاملة تعترف بدوره في تحقيق التنمية.
وأكد أن تنويع الإمدادات ومساراتها أصبح ضرورة إستراتيجية لمرونة الأسواق، مشددًا على أن الاستثمار في طاقات تخزين الغاز يُشكّل ركنًا أساسيًّا ضمن البنية التحتية لاستيعاب صدمات العرض وتجنّب التقلبات الحادة.
وعلى مستوى السياسات، دعا سعادته لإنشاء إطار عالمي لأمن الغاز، وتبادل البيانات، وإرساء حوار مؤسسي منتظم بين المنتجين والمستهلكين لدعم القرارات المستنيرة. وحثّ على تعزيز الاستثمارات المشتركة عبر كامل سلسلة قيمة الغاز، بدءًا من الاستكشاف وصولًا للربط العابر للحدود، ضمن بيئة تنظيمية مستقرة. كما أبرز أهمية حماية البنية التحتية الحيوية بأشكالها كافة لتعزيز الثقة بالأسواق.
وشدَّد على ضرورة تبني التحالفات لمبدأ التعاون المفتوح، رافضًا تسييس الطاقة أو استخدامها أداة للضغط. وأوضح أن التعاون الدولي سيزداد أهميةً مستقبلًا للحفاظ على استقرار الأسواق، وتشجيع الاستثمارات، وضمان استمرار مساهمة الغاز الطبيعي في الازدهار العالمي، مؤكدًا أن الطاقة يجب أن تظل مُحرّكًا للتعاون الدولي وليس سببًا للانقسام.
