الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

لماذا تراجعت أسعار الأسمدة رغم استمرار التوترات الإقليمية؟

Whatsapp
Facebook Share
لماذا تراجعت أسعار الأسمدة رغم استمرار التوترات الإقليمية؟

تراجع أسعار الأسمدة إلى مستويات تقترب من تلك التي كانت سائدة قبل الحرب يعكس تغيّرًا في موازين العرض والطلب العالمية وتراجع المخاوف من تعطُّل الإمدادات. فمع انحسار احتمالات إعادة إغلاق مضيق هرمز، تم إلغاء جزء كبير من "علاوة المخاطر" التي أُضيفت إلى الأسعار خلال فترة التوترات العسكرية؛ ما دَفَع الأسواق إلى إعادة تسعير الأسمدة عند مستويات أقلّ.


لكن العامل الأكثر أهمية يتمثَّل في الصين، أكبر مُنتِج ومُستهلِك للأسمدة في العالم. بكين عزَّزت إنتاجها من الأسمدة خلال الأشهر الأخيرة، كما خفَّفت بعض القيود المفروضة على الصادرات مقارنةً بالفترات السابقة؛ ما أدّى إلى زيادة المعروض العالمي وكبح الضغوط السعرية. وعندما تتحرَّك الصين في هذا القطاع فإن تأثيرها يمتدّ إلى جميع الأسواق بسبب حصّتها الكبيرة من الإنتاج والتصدير.


كما أسهم تراجع أسعار الغاز الطبيعي، وهو المادة الأساسية لإنتاج الأمونيا واليوريا، في خفض تكاليف الإنتاج عالميًّا؛ ما شجَّع الشركات على زيادة الإمدادات. ويُضاف إلى ذلك أن العديد من الدول المُستورِدة خفَّضت وتيرة الشراء انتظارًا لهبوط الأسعار، وهو ما أضعف الطلب الفوري.


ومن زاوية أخرى، فإن الأسواق باتت أكثر ثقة بقدرة المُنتِجين الكبار مثل روسيا والصين ودول الخليج على تعويض أيّ نقص محتمل؛ ما قلَّل من المضاربات. كما أن تراجع أسعار الأسمدة يحمل دلالات مهمة للقطاع الزراعي العالمي؛ إذ قد يُخفّف تكاليف الإنتاج الزراعي ويحدّ من الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء خلال المواسم المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media