الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

أسواق سوريا تُواجه معضلة الصرف والدولار الوهمي يُربك الحسابات

Whatsapp
Facebook Share
أسواق سوريا تُواجه معضلة الصرف والدولار الوهمي يُربك الحسابات
يحيى السيد عمر

غزو المستوردات البديلة للأسواق السورية في ظل توقُّف عجلة الإنتاج الوطني يُعيد رسم القواعد الاقتصادية الحاكمة لسعر الصرف. المشهد الحالي يؤكّد أن كل ارتفاع في سعر الدولار هو ارتفاع حقيقي ومُبرَّر، بينما يصبح كل انخفاض في سعره مجرد تراجُع وَهْمي لا يعكس الواقع.

 

هذا التباين يرجع إلى غياب المُحرّكات الأساسية الداعمة لقوة الليرة؛ فالانخفاض الراهن لا يستند إلى زيادة في معدلات الإنتاج المحلي، ولا إلى تراجُع حقيقي في حجم المستوردات التي تستنزف النقد الأجنبي، كما لم تشهد البلاد أيّ زيادة مفاجئة في تدفق الحوالات الخارجية التي تُشكّل عادةً ركيزة أساسية لدعم المعروض النقدي.

 

العمق الإستراتيجي لهذه الأزمة يكمن في تحوُّل الاقتصاد نحو الاستهلاك الكامل؛ الاعتماد المستمر على السِّلع البديلة المستوردة يعني أنّ الطلب على الدولار سيبقى مرتفعًا؛ لتأمين الشحنات، مما يجعل أيّ هبوط في أسعار الصرف مجرد هدوء مُؤقَّت مدفوع بالمضاربات لا بالاستقرار الهيكلي. 

 

طالما بقيت المصانع متوقّفة، فإن الأسواق ستظل تدفع ضريبة الاستيراد، ليصبح التحسُّن الظاهري للعُملة مجرد مُسكِّن مُؤقَّت لا يُغيِّر من واقع التضخم شيئًا.

 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media