الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

سامسونغ الذكاء الاصطناعي مُحرّك جديد لأرباح الرقائق

Whatsapp
Facebook Share
سامسونغ الذكاء الاصطناعي مُحرّك جديد لأرباح الرقائق

سجَّلت سامسونغ قفزة كبيرة في أرباحها خلال الربع الثاني 2026، في انعكاس مباشر للتحولات التي يشهدها سوق الرقائق عالميًّا. ومع تزايد استثمارات شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لم يَعُد الطلب على أشباه الموصلات محصورًا في الأجهزة الاستهلاكية التقليدية.

وارتفعت أرباح التشغيل بنحو 18 ضعفًا لتصل إلى 86 تريليون وون، مقارنةً بنحو 4.7 تريليونات وون قبل عام، ما يضع الشركة على مسار تحقيق نتائج قياسية جديدة.
 
هذا التحسُّن الكبير يرتبط بدورة صعود قوية في سوق الذاكرة. فالطلب على رقائق DRAM وNAND والذاكرة عالية النطاق لم يَعُد طلبًا تقليديًّا، بل أصبح جزءًا من البنية الأساسية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

فكلما توسَّعت الشركات في بناء الخوادم ومراكز البيانات، زادت حاجتها إلى ذاكرة أسرع، وسعات تخزين أكبر، وقدرة أعلى على نقل البيانات بين المعالجات والأنظمة المختلفة.
 
لماذا سامسونغ؟
سامسونغ تُعدّ من أكبر مُنتِجي رقائق الذاكرة في العالم، ولذلك تتأثر مباشرةً بأيّ تحوُّل في الطلب العالمي على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. كما أن الشركة لا تعمل في قطاع واحد فقط، بل تجمع بين الذاكرة، والتخزين، والهواتف الذكية، والإلكترونيات الاستهلاكية، والتصنيع المتقدّم، ما يجعل نتائجها مؤشرًا مهمًّا على اتجاه قطاع التكنولوجيا الصناعي.
 
في المرحلة الحالية، تبدو الذاكرة أحد أهمّ مكونات طفرة الذكاء الاصطناعي. فالمعالجات المتقدّمة لا تستطيع العمل بكفاءة من دون ذاكرة قادرة على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات بسرعة عالية. لذلك فإن شركات مثل إنفيديا وغوغل وأبل، وغيرها من كبار عملاء الرقائق، تحتاج إلى موردين قادرين على تأمين كميات كبيرة من الذاكرة المتطورة والتقليدية في الوقت نفسه.
 
وتستفيد سامسونغ من موقعها في هذه السلسلة؛ لأنها تبيع مكوّنات تدخل في قلب البنية التحتية الرقمية، لا منتجات نهائية فقط. وهذا يمنحها قدرة على تحويل موجة الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات وهوامش ربح أعلى، خصوصًا في ظل نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
 
ما دلالة الأسعار؟
ارتفاع أسعار الذواكر هو العامل الأهم في قراءة أرباح سامسونغ. فبحسب تقديراتCiti Research، ارتفعت أسعار DRAM بنسبة 44% على أساس فصلي في الربع الثاني، بينما زادت أسعار NAND بنسبة 53%. هذه القفزات تعني أن الطلب لا يزال يتقدّم على العرض، وأن المشترين مستعدّون لدفع أسعار أعلى لضمان الإمدادات.
 
هذا الوضع يرفع ربحية قطاع الرقائق داخل سامسونغ؛ لأنه يسمح للشركة ببيع منتجاتها بأسعار أعلى في سوقٍ يعاني نقصًا في الطاقة المتاحة. كما أنه يُعيد للذاكرة موقعها كمحرّك رئيسي لأرباح الشركة، بعد سنوات من التقلبات الحادة بين دورات ارتفاع وهبوط.
 
لكن ارتفاع الأسعار يحمل وجهًا آخر. فالشركات التي تشتري الرقائق ستواجه تكلفة أعلى، سواء كانت شركات هواتف أو خوادم أو أجهزة إلكترونية أو منصات ذكاء اصطناعي. ومع الوقت، قد تنتقل هذه التكلفة إلى أسعار المنتجات والخدمات، أو تضغط على هوامش الشركات التي لا تستطيع تمرير الزيادة إلى المستهلكين.
 
أين يظهر أثر الذكاء الاصطناعي؟
أثر الذكاء الاصطناعي يظهر في اتساع الطلب على مراكز البيانات. فالنماذج الحديثة، خاصةً تلك القادرة على تنفيذ مهام معقّدة ومتعددة الخطوات؛ تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة تضمّ معالجات متقدمة وذاكرة عالية السرعة وأنظمة تخزين واسعة. وهذا يخلق طلبًا مستمرًّا على منتجات سامسونغ وشركات الذاكرة الأخرى.
 
المهم أن الطلب لم يَعُد محصورًا في نوع واحد من الذاكرة. فبينما تحظى الذاكرة عالية النطاق باهتمام كبير بسبب علاقتها المباشرة بمعالجات الذكاء الاصطناعي، فإن DRAM وNAND التقليديتين تستفيدان أيضًا من التوسع في الخوادم والتخزين السحابي. أي: أن الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على منظومة الذاكرة كلها، لا على منتج واحد فقط.
 
ولهذا ارتفعت أسهم شركات الذاكرة خلال 2026، بما فيها سامسونغ وSK Hynix وMicron؛ فالمستثمرون لا يراهنون على نتائج ربع واحد فقط، بل على دورة أوسع قد تستمر إذا واصلت شركات التكنولوجيا الكبرى إنفاقها الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
 
ما المخاطر؟
المخاطر الأولى ترتبط باستمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فإذا بدأت شركات التكنولوجيا في تقليص خطط مراكز البيانات، أو إذا تباطأ الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، فقد يتراجع الطلب على الذاكرة بسرعة. وسوق الذاكرة معروف تاريخيًّا بحساسيته الشديدة لأيّ تغيُّر في التوقعات.
 
المخاطر الثانية تتعلق بتوسيع الطاقة الإنتاجية. سامسونغ وSK Hynix تعهدتا باستثمارات كبيرة في الرقائق داخل كوريا الجنوبية، وهذه الاستثمارات قد تُعزّز قدرتهما على تلبية الطلب المستقبلي. لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة؛ لأن التوسع المفرط قد يُحوّل نقص المعروض الحالي إلى فائض لاحق إذا تباطأت السوق.
 
المخاطر الثالثة داخلية. فقد تؤثر مخصصات مكافآت العاملين في قطاع الرقائق على أرباح الربع الثاني، بعد اتفاق أجور يمنح العاملين حصة من أرباح تشغيل قسم أشباه الموصلات. وهذا يعني أن النتائج قد تتأثر بتوقيت تسجيل المخصصات، حتى مع بقاء البيئة التشغيلية قوية.
 
كما أن ارتفاع تكلفة المكونات قد يضغط على قطاع الهواتف داخل سامسونغ. فالشركة تستفيد من ارتفاع أسعار الذاكرة كمورد، لكنها قد تتضرَّر منه كمصنع هواتف وأجهزة تستخدم هذه المكونات. وهذا يخلق توازنًا داخليًّا دقيقًا بين مكاسب الرقائق وضغوط الأجهزة.
 
ما الدلالة الأوسع؟
توقعات سامسونغ تكشف أن أرباح التكنولوجيا العالمية تتحرَّك تدريجيًّا نحو البنية التحتية. فالذكاء الاصطناعي لا يخلق قيمة في البرمجيات والمنصات فقط، بل يُعيد توزيع الأرباح نحو مُورّدي الرقائق والذاكرة والتخزين والطاقة والتبريد. ومن يملك موقعًا قويًّا في هذه السلسلة يستطيع الاستفادة من الطفرة حتى قبل ظهور العوائد النهائية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
 
بالنسبة إلى سامسونغ، تُمثّل هذه الدورة فرصة لإعادة تثبيت موقعها في سوق الذاكرة بعد سنوات من المنافسة والتقلب. وإذا استمرت الأسعار مرتفعة والمعروض محدودًا، فقد تتحوَّل نتائج الربع الثاني إلى دليل إضافي على أن الذكاء الاصطناعي أصبح مُحرّكًا مباشرًا لأرباح الشركات الصناعية الكبرى في قطاع التكنولوجيا.
 
لكنّ الاختبار الحقيقي سيكون في استدامة هذه الدورة. فإذا بقي الطلب قويًّا، وتمكّنت الشركة من إدارة التوسُّع الإنتاجي دون خَلْق فائض، فقد تدخل سامسونغ مرحلة ربحية طويلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. أما إذا تباطأ الإنفاق أو تراجعت الأسعار، فقد تعود سوق الذاكرة إلى تقلباتها التقليدية.
 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media