الثلاثاء, 21 تموز / يوليو 2026

ديب سيك تدخل سباق الرقائق لتقليل الاعتماد على إنفيديا وهواوي

Whatsapp
Facebook Share
ديب سيك تدخل سباق الرقائق لتقليل الاعتماد على إنفيديا وهواوي
يحيى السيد عمر

دخول «ديب سيك» الصينية إلى سباق تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي يُمثّل تحوُّلاً مهمّاً في مسار الشركة، التي انتقلت من تطوير نماذج لغوية منخفضة التكلفة إلى البحث عن تحكم أكبر في البنية التحتية التي تشغل هذه النماذج.

الخطوة لا تستهدف تصنيع رقائق متقدمة بالكامل، بل تطوير رقاقة مخصّصة للاستدلال، أي المرحلة التي تستخدم فيها النماذج المدرَّبة لإنتاج الإجابات وتشغيل التطبيقات، بما يُقلّل الاعتماد على رقائق إنفيديا وهواوي.
 
أهمية هذا التحرُّك تأتي من أن معركة الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول النماذج فقط، بل حول القدرة على تشغيلها بتكلفة أقل وباستهلاك طاقة أقل. فالشركات التي تمتلك النماذج من دون سيطرة على الرقائق تبقى مُعرَّضة لتقلُّبات الإمدادات وارتفاع الأسعار، لذلك تتحوَّل الرقائق إلى أصل إستراتيجي داخل الصناعة.
 
لماذا ديب سيك؟
«ديب سيك» أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في الصين، بفضل قدرتها على تقديم نماذج قوية بتكاليف أقل. هذا الموقع جعلها جزءاً من المنافسة بين المنظومة الأمريكية القائمة على إنفيديا، والمنظومة الصينية التي تحاول بناء بدائل محلية.
 
اعتماد الشركة السابق على رقائق إنفيديا، ثم استخدامها المتزايد لرقائق هواوي يعكس معضلة أوسع داخل الصين. إنفيديا تملك أفضلية تقنية لكنها مقيَّدة بالعقوبات، بينما توفّر هواوي بديلاً محلياً مهمّاً، لكنه لا يمنح استقلالاً كاملاً في إدارة الكلفة والطاقة.
 
لذلك تبدو الرقاقة الخاصة خطوة منطقية؛ إذ تحتاج الشركة إلى بنية حوسبة أكثر توافقاً مع نماذجها بدل الاعتماد الدائم على موردين خارجيين.
 
لماذا رقاقة لتشغيل النماذج؟
التمييز بين التدريب وتشغيل النماذج مُهِمّ لفهم الخطوة. تدريب النماذج يحتاج إلى قدرة حوسبة ضخمة، أما تشغيلها فيرتبط باستخدامها بعد اكتمال التدريب. ومع انتشار الذكاء الاصطناعي، تتحوَّل التكلفة الأكبر تدريجياً إلى التشغيل اليومي.
 
رقاقة مخصَّصة لتشغيل النماذج يمكن أن تكون أقل تكلفةً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة إذا صُمِّمت خصيصاً لطريقة عمل نماذج ديب سيك، ما يمنح الشركة فرصة لخفض تكلفة التشغيل وتحسين الأداء.
 
ما أثر ذلك على إنفيديا؟
إنفيديا لا تزال اللاعب الأقوى عالمياً في رقائق الذكاء الاصطناعي، لكنّ تحرُّك ديب سيك يعكس اتجاهاً أوسع لدى الشركات لتقليل الاعتماد عليها عبر تطوير رقائق مخصصة.
 
الخطر على إنفيديا لا يكمن في خسارة عميل واحد، بل في توسُّع نموذج الرقائق الخاصة. ومع ذلك، يبقى التأثير الفوري محدوداً لأن تطوير رقاقة ناجحة يحتاج إلى وقتٍ طويل وسلاسل تصنيع متقدمة.
 
ماذا عن هواوي؟
دخول ديب سيك إلى تصميم الرقائق يفتح تحدياً أمام هواوي أيضاً. فهواوي تُمثّل البديل الصيني الأبرز، لكن رغبة ديب سيك في تطوير رقاقة خاصة تعني أن الشركات الصينية لا تريد استبدال تبعية بأخرى.
 
قد يستمر التعاون بين الطرفين، لكن ديب سيك تسعى إلى تحكُّم أكبر في التكلفة والأداء. وبالنسبة إلى الصين، قد تُعزّز هذه المنافسة تنويع قاعدة الرقائق المحلية.
 
أين التحديات؟
التحدي الأول هو التصنيع؛ إذ إن تصميم الرقاقة لا يعني القدرة على إنتاجها بأحدث التقنيات. كما أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ذاكرة سريعة ومنظومة متكاملة تشمل الاتصال والبرمجيات.
 
التحدي الثالث هو البرمجيات؛ حيث تعتمد قوة إنفيديا جزئياً على منظومتها البرمجية. لذلك تحتاج ديب سيك إلى بيئة تشغيل مستقرة لجعل رقاقتها قابلة للاستخدام على نطاق واسع.
 
ما الدلالة الاقتصادية؟
اقتصادياً، يعكس دخول ديب سيك إلى الرقائق انتقال الذكاء الاصطناعي من سباق نماذج إلى سباق بنية تحتية. فالشركة التي تملك النموذج والرقاقة تستطيع التحكم بشكل أفضل في الكلفة والأداء.
 
كما تعزز الخطوة اتجاه التكامل الرأسي؛ حيث تسعى الشركات إلى تصميم بنيتها الخاصة بدل الاعتماد الكامل على السوق. وبالنسبة إلى الصين، تُمثّل هذه الخطوة جزءاً من محاولة تقليل الاعتماد على الخارج.
 
هل تنجح ديب سيك؟
نجاح ديب سيك سيعتمد على قدرتها على تشغيل نماذجها بكفاءة وبكلفة أقل. فإذا تمكَّنت من تطوير رقاقة مستقرة وتأمين تصنيع كافٍ، فقد تصبح أكثر استقلالاً داخل السوق.
 
لكنّ الطريق طويل؛ إذ يتطلب تصميم الرقائق تمويلاً كبيراً وخبرات متقدّمة. ومع ذلك، تعكس الخطوة تحوُّلاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي نحو السيطرة على البنية التحتية، وليس النماذج فقط.
 

جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media